ساسي سالم الحاج
10
نقد الخطاب الاستشراقي
إن دراستنا هذه سترينا لاحقا بعض هذه الخصائص التي أشرنا إليها . ومع ذلك فإننا نؤكد من جديد - ونحن نتعرض لبعض القضايا الإسلامية التي تعرض لها المستشرقون - أن منهجنا سيكون عرضيا ، استدلاليّا ، تحليليّا ، نعرض فيه تلك الآراء كما وردت على لسان أصحابها ، ثم نحاول الردّ عليها إن رأيناها مخالفة لمعتقداتنا وثقافتنا ، وحضارتنا ، بأسلوب علمي خالص ، خال من التعصب والهوى ، لأنه ليس من شيمة الباحث الحرّ النزيه ، الواثق بنفسه وثقافته وحضارته الرد بأسلوب التهجم والسخرية والتنديد ، لأن ذلك هو سلاح الضعفاء لا سلاح الأقوياء . كما أن المناهج العلمية الصارمة لا تسمح إلّا بالمناظرات العلمية المؤدبة الهادئة الخالية من اللغو والهوى ، وقد سبقنا أجدادنا إلى ذلك عندما أطلقوا على هذا النوع من العلم « أدب الجدل والمناظرة » . إننا سوف لا نتناول هذه الدراسة بالثناء المطلق ، ولا بالتحامل المطلق ، ولكننا سوف نخضعها لمعايير البحث العلمي الصارمة فنعطي ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه . لأننا قوم يأمرهم دينهم وأخلاقهم بالعدل حتى مع غرمائهم ، فلا يكون الثناء على ما قدمه هؤلاء الناس من أعمال جليلة ، وما تطرقوا إليه من أبحاث قيمة حاجبا لنا عن تلك الدراسات والتي يجب علينا الردّ عليها وتفنيدها بروح علمية محايدة خالية من كل غرض وهوى . لعلّ من نافلة القول أخيرا التعرض إلى أن السبب الأخير الذي دعانا إلى تدبيج هذه الصفحات - ونحن نعترف من البداية بصعوبتها العلمية وحساسيتها المفرطة ، وتشعبها واشتمالها على جميع المجالات والميادين الإسلامية والشرقية - هو خلو المكتبة العربية من كتاب شامل يتناول هذه الظاهرة العلمية ، كما أن الدراسات الأجنبية لم تتناول هذه الظاهرة في حدّ ذاتها ، ولكنها تناولت الموضوعات التي كشفت عنها ، باستثناء بعض المصادر والمراجع التي ستجدها في إبانها سواء كانت بالعربية أو بالإفرنجية . إلّا أننا لا نزعم ولا نسمح لأنفسنا الادعاء بأننا سوف نأتي في هذا الموضوع بما لم تأت به الأوائل ، ولكنها محاولة لتبويب وتنسيق هذا الموضوع حتى من باب الطرافة ، خاصة وقد لمسنا إبان تدريسنا لمادة . . « الاستشراق والتبشير » . . . لطلبة كلية التربية / وحدة اللغة العربية